حسن حنفي
38
من العقيدة إلى الثورة
التوحيد أم العدل فلما ذا يستعمل في التوحيد دون العدل ؟ لما ذا لا يكون الشاهد هو اثبات خلق الافعال وبالتالي قياس الغائب عليها قلبا ؟ الا تثبت التجربة أن الانسان صاحب أفعاله ؟ ولما ذا ابتسار التجربة الانسانية وأخذ ما اتفق منها مع الموقف الديني السياسي المسبق الّذي يعطى الأولوية للفعل الخارجي ، لله أم للسلطان على الفعل الانساني ؟ ان التجارب المضادة لحرية الانسان وخلقه لافعاله لا تثبت الجبر ، بل تبين امكانات القدرة البشرية وحدودها وموانعها وعقباتها من أجل اظهارها وشحذها وإعادة النظر في طرق ممارستها ، فهي معها لا ضدها ، وجزء منها لا خارجا عنها « 67 » . د - خطورة الجبر . ان الايهام بالجبر لو نجح أن يتحول إلى عقيدة ليؤدى لا محالة إلى ضياع حرية الافعال وبالتالي القضاء كلية على الانسان وعلى أحد مظاهر وجوده . كما يؤدى إلى تدمير العالم كلية وهدم قوانينه الثابتة . وكيف يعيش الانسان بلا إرادة وفي عالم لا يحكمه قانون ، وكل شيء فيه خاضع لإرادة مطلقة ومشخصة لا يقوى أمامها شيء سواء قانون الاستحقاق أو قانون الطبيعة ؟ كما يجعل الجبر الله مسؤولا عن الشرور في العالم ، وهو تناقض مع طبيعة الله الخيرة إذ أنه يضيف القبائح إلى الله ويجعله مثل الشيطان مصدرا للشرور ، وبالتالي يحال موضوع خلق الافعال إلى موضوع تنزيه الله عن القبائح أي إلى الحسن والقبح العقليين وما يتعلق بهما من صلاح وأصلح وغائية وقصد . والاخطر من ذلك كله هو تحول الجبر الميتافيزيقى العلم إلى عقيدة القضاء والقدر الخاصة وأثرها في سلوك الافراد والجماعات ، وجعل الناس راضين بهما ومعهم من القدرة على الحركة والتغير والثورة . ثم ترسخ العقيدة في وجدان الأمة وبالتالي تستمر
--> ( 67 ) ثم إن من قاس الغائب على الشاهد هنا فهو يعترف بأنه ليس في الشاهد فاعل موجود على الحقيقة بل الوجود في حقه ليس الا الاكتساب بخلاف ما في الغائب . فإذا ما وجد في الشاهد لم يوجد في الغائب وما وجد في الغائب لم يوجد في الشاهد فأنى يصح القياس ؟ الغاية ص 47 .